تاريخ العباية
اسم قديم وشكل حديث. كيف صار رداء بسيط جزءًا من الهوية الإماراتية المعاصرة، وما حكاية الثوب المطرّز الذي يُلبس تحته.
من أين جاءت كلمة «العباية»؟
الكلمة قديمة. تصف المعاجم العربية القديمة العباءة بأنها كساء معروف من الصوف، فيه خطوط في الغالب. ويصفها مؤرّخو اللباس في الشرق الأوسط بأنها رداء واسع بلا أكمام، مفتوح من الأمام، شاع لبسه في أنحاء الجزيرة العربية. وظلّت عباءات النساء في الجزيرة العربية زمنًا طويلًا لا تكاد تختلف عن عباءات الرجال.
وما زال الشكل الرجالي حاضرًا في البشت، الرداء الذي يُلبس في الأعراس والمناسبات. وفي عام 2025 أدرجت اليونسكو مهارات البشت وممارساته — «العباءة الرجالية» — في قائمة التراث الثقافي غير المادي، ضمن ملف مشترك قدّمته تسع دول عربية، من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة.
ماذا كانت ترتدي المرأة الإماراتية قبل العباية؟
قبل النفط، لم تكن العباية لباسًا يوميًا في ما يُعرف اليوم بدولة الإمارات. كانت معظم النساء يرتدين الثوب الواسع ذا الأكمام العريضة فوق الكندورة والسروال المطرّز، مع الشيلة على الرأس وأعلى الجسم. وكانت كثيرات من المتزوّجات يرتدين البرقع، وهو قناع الوجه الإماراتي، لا الرداء الطويل الذي تعنيه الكلمة في بلدان أخرى. وكانت الأقمشة تصل بحرًا من الهند وإيران وغيرهما.
وبحسب الروايات الشفهية التي جمعتها مؤرّخة الأزياء الدكتورة ريم المتولي، كانت العباية غالية ونادرة، وكانت الأسر التي تملك واحدة تُعيرها أحيانًا لغيرها، كأن تُغطّى بها العروس وهي تمشي إلى بيت أسرتها الجديدة. وكما قالت لها نساء من الجيل الأكبر:
«هذه العادة حديثة، جاءت مع النفط.»
كيف تغيّرت العباية مع النفط والمدينة؟
منذ ستينيات القرن العشرين، ومع نموّ الثروة والمدن والسفر، انتشرت «عباية الراس» من الحرير الأسود، التي تُسدل من أعلى الرأس. وفي السبعينيات شاعت بين الإماراتيات والقطريات عباية حريرية أخفّ وشفّافة، لُبست بطريقة إماراتية مميّزة: تُسدل من الرأس وتُجمع عند الخصر بالذراعين، فيظهر الثوب تحتها.
وفي الثمانينيات، مع دخول الشابات إلى الجامعات وسوق العمل، حلّت «عباية الكتف» ذات الأكمام المحدّدة، تُلبس مع شيلة أضيق. وانتقل تطريز الثياب إلى مقدّمة الصدر، حيث يظهر من فتحة العباية. وكان التغيّر تدريجيًا، وتختلف المصادر في تحديد السنوات بدقّة.
من السِّتر إلى الأزياء الراقية
في التسعينيات صارت العبايات أكثر زخرفة: أقمشة أغنى، وتطريز، وأحجار لامعة وكريستال، معظمها أسود على أسود، مع شيلات مصمّمة لتتناسب معها. وانتشرت «العمانية»، وهي عباية متقاطعة من الأمام تُثبَّت على الكتفين، ويُعتقد أنها وصلت عبر السعودية مع السفر إلى الحج. واستُخدم الدانتيل ليُظهر الثوب تحت العباية.
وكانت بدايات الألفية الثالثة زمن تجريب: خصور ضيّقة، وأحزمة عريضة، وقلنسوات. وبدأ مصمّمون في دبي يبنون علامات كاملة حول العباية: فعلامة «رابعة زد» مثلًا انطلقت عام 2002 وفازت بجائزة المصمّم الصاعد في أسبوع دبي للموضة عام 2007. ونحو عام 2011 صارت العبايات الراقية تُباع في المتاجر الكبرى في دبي وتُعرض في أسابيع الموضة في دبي ولندن. وفي يناير 2016 قدّمت دار «دولتشي آند غابانا» أول مجموعة لها من العبايات والحجاب، وفي ديسمبر 2017 استضافت دبي أول أسبوع للأزياء المحتشمة.
واليوم تأتي العباية بالألوان وبقصّات كثيرة، وكثيرًا ما تكون إطلالة كاملة بحدّ ذاتها.
ما هو المخوّر؟
المخوّر ليس نوعًا من العبايات، بل ثوب إماراتي طويل يُلبس وحده أو تحت العباية. واسمه من «الخوار»، وهي الكلمة المحلية للتطريز؛ فالمخوّر هو حرفيًا الثوب المطرّز. ويكون العمل عند الرقبة والصدر والأكمام، وتقليديًا بالزري، وهو خيط معدني بلون الذهب أو الفضة، أو بالتلي.
وتُلبس المخاوير البسيطة من القطن كل يوم، أما المطرّزة من الحرير فتُحفظ للعيد والأعراس ومناسبات العائلة. ولم يتوقّف المخوّر عن التغيّر: ففي السبعينيات استعار التطريز الإماراتي كثيرًا من النقوش الهندية، ومخاوير اليوم كثيرًا ما تُضاف إليها الكشكشة والأحجار.
ما هو التلي؟
التلي، ويُعرف أيضًا بـ«السين»، شريط يُضفر باليد. وبحسب وصف اليونسكو، يُصنع عادةً من ستة خيوط قطنية يتوسّطها خيط فضي. ويُشغل على وسادة مثبّتة على حامل يُسمّى «الكاجوجة»، ثم يُخاط على الياقات والأكمام والأطراف. وتنتقل المهارة من الأمهات إلى البنات، واليوم أيضًا عبر الدورات ومراكز التراث. ويبلغ الطلب ذروته قبل الأعياد وموسم الأعراس في الصيف. وفي عام 2022 أدرجت اليونسكو «التلي» في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية.
أين نقف نحن؟
My Amal أتيليه في دبي يعمل حسب الطلب منذ عام 2020. نصنع قطعًا للسهرة، وأخرى عصرية، ومخاوير، من قماش ندى الكوري والحرير والشيفون والمخمل ودانتيل الغيبور الفرنسي، وكثيرًا ما نُتمّها بتطريز يدوي وأحجار. لا ندّعي أننا التقليد نفسه؛ نحن نعمل في مدينة ما زالت تكتب هذا التقليد، ونحاول أن نصنع قطعًا تليق بالمناسبات التي تُلبس فيها.
المصادر
- اليونسكو — التلي، مهارات التطريز التقليدية في الإمارات العربية المتحدة (2022) — بالإنجليزية
- اليونسكو — البشت (العباءة الرجالية): المهارات والممارسات (2025) — بالإنجليزية
- ريم المتولي، Sultani: Traditions Renewed (2011؛ الطبعة الثانية 2015)، وThe Zay Initiative — The UAE Abaya
- Encyclopaedia Iranica — ʿAbāʾ
- الإمارات اليوم (2013) — عن الخوار والمخوّر
- الاتحاد — المخوّر (بالإنجليزية)
- The National — couture abayas
- Fashionista — Dolce & Gabbana abaya collection (2016)
- FashionNetwork — Dubai Modest Fashion Week (2017)